ابن العربي

802

أحكام القرآن

في ذلك من الانتفاع ؛ والباري متقدّس عن ذلك كله ؛ فلا يجوز أن يعتبر به . وقد مهدناه في كتاب المشكلين وفي كتاب الأصول . المسألة الثانية - اختلف العلماء في الكفار المتأوّلين على قولين : فمذهب شيخ السنة ، وإليه صغى القاضي في أشهر قوليهما - أنّ الكفر يختصّ بالجاحد ، والمتأوّل ليس بكافر . والذي نختاره كفر من أنكر أصول الإيمان ، فمن أعظمها موقعا وأبينها منصفا « 1 » ، وأوقعها موضعا - القول بالقدر ، فمن أنكره فقد كفر . وقد بيّناه في كتاب المقسط والمشكلين . المسألة الثالثة - اختلف علماء المالكية في تكفيرهم على قولين : فالصريح من أقوال مالك تكفيرهم ، لقد سئل عن نكاح القدرية ، فقال : قد قال اللّه « 2 » : وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ . ومن قال من أصحابنا : إنّ ذلك أدب لهم ، وليسوا بكفار ، أو حكى في ذلك غير ما أوردناه من الأقوال ؛ فذلك لضعف معرفته بالأصول ، فلا يناكحوا ، ولا يصلّى عليهم ، فإن خيف عليهم الضّيعة دفنوا كما يدفن الكلب . فإن قيل : وأين يدفنون ؟ قلنا : لا يؤذى بجوارهم مسلم . وإن قدر عليهم الإمام استتابهم ، فإن تابوا وإلّا قتلهم كفرا . الآية التاسعة عشرة - قوله تعالى « 3 » : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . هذه آية عظيمة من الآي التي جمعت العقائد والأعمال ، وقد كنّا تكلمنا عليها في مجالس أنوار الفجر أزمنة كثيرة ، ثم أنعم اللّه بأن أخرجنا نكتها المقصودة من الوجهين جميعا في كتاب الأمد الأقصى ، وفيها سبع مسائل : المسألة الأولى - قوله : الأسماء : حقيقة الاسم كلّ لفظ جعل للدلالة على المعنى إن لم يكن مشتقا ، فإن كان مشتقا فليس باسم ، وإنما هو صفة ، هذا قول النحاة . أخبرنا الأستاذ الرئيس الأجلّ المعظم فخر الرؤساء أبو المظفر محمد بن العباس لفظا ، قال : سمعت الأستاذ المعظم عبد القاهر الجرجاني يقول : سمعت

--> ( 1 ) في ل : مبضعا . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 221 . ( 3 ) الآية الثمانون بعد المائة .